شيخ محمد قوام الوشنوي
149
حياة النبي ( ص ) وسيرته
اله إلّا اللّه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، فخرجوا إليّ متبادرين وكبّروا . . . الخ . وأخرج أحمد عن عمر بن الخطاب قال : خرجت أتعرض لرسول اللّه ( ص ) قبل أن أسلم ، فوجدته قد سبقني إلى المسجد ، فقمت خلفه فاستفتح سورة الحاقة ، فجعلت أتعجب من تأليف القرآن ، فقلت : هذا واللّه شاعر كما قالت قريش ، فقرأ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ . وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ « 1 » . فقلت : كاهن . قال : وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ . تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ « 2 » إلى آخر السورة ، فوقع الإسلام في قلبي كل موقع . وأخرج ابن أبي شيبة في مسنده عن جابر قال : قال عمر : ضرب أختي المخاض ليلا ، فخرجت حتّى أتيت الكعبة ، فجاء النبي ( ص ) فصلّى ، فسمعت شيئا لم أسمع مثله ، ثمّ انصرف فتبعته ، فقال : يا عمر ما تتركني ليلا ولا نهارا . فخشيت أن يدعو عليّ ، فقلت : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنك رسول اللّه . وأخرج أبو نعيم عن عمر قال : كنت جالسا مع أبي جهل وشيبة بن ربيعة ، فقال أبو جهل : يا معشر قريش إن محمدا قد شتم آلهتكم وسفه أحلامكم وزعم أن ما مضى من آبائكم يتهافتون في النار ، ألا ومن قتل محمدا فله عليّ مائة ناقة حمراء وسوداء وألف أوقية من فضة ، قال عمر : فخرجت متقلدا بالسيف متنكبا كنانتي أريد النبي ( ص ) فمررت على عجل يذبحونه ، فقمت أنظر إليهم فإذا صائح يصيح من جوف العجل « يا آل ذريح أمر نجيح ، رجل يصيح ، بلسان فصيح ، يدعو إلى شهادة أن لا إله إلّا اللّه وأن محمدا رسول اللّه » . قال عمر : فعلمت أنه أرادني ، ثمّ مررت . . . الخ . انتهى ما نقله السيوطي .
--> ( 1 ) سورة الحاقة / الآية 40 - 41 . ( 2 ) الحاقة / الآية 42 - 43 .